استكشف

النعناع الأخضر: استخداماته الغذائية وقيمته وما تقوله أدلة الهرمونات

حزمة نعناع أخضر طازج بأوراق خضراء مدببة مسننة على طاولة خشبية، بجانب وعاء خزفي يحتوي على أوراق النعناع، وخلفهما حديقة ضبابية.

تمهيد

تمنح أوراق النعناع الأخضر الطعام والمنقوع نكهة منعشة، لكن فائدتها اليومية تختلف عن الادعاءات المتعلقة بتكيس المبايض والشعر الزائد والزيوت المركزة. يوضح هذا الدليل ما تقدمه كمية واقعية من العشبة، وطريقة تحضيرها وحفظها، ومحاذيرها ذات الصلة، والنتائج الفعلية للدراسات البشرية الصغيرة.

محتوى المقال

أي نعناع، وبأي صورة؟

النعناع الأخضر هو Mentha spicata L.، نبات عطري معمر من الفصيلة الشفوية، Lamiaceae. تُستخدم أوراقه المدببة المسننة طازجة أو مجففة في الطعام. وهو نوع مختلف عن النعناع الفلفلي، Mentha × piperita. لذلك قد تحتاج العبوة التي تحمل كلمة «نعناع» فقط إلى تدقيق في اسم النوع والمكونات. يتناول هذا المقال أوراق النعناع الأخضر ومنقوعها، ولا يفترض أن جميع المنتجات ذات نكهة النعناع هي المستحضر نفسه. [1] [2]

تحتوي الأوراق على مركبات عطرية؛ ويُعد الكارفون من المكونات المهمة لزيت النعناع الأخضر ونكهته المميزة. الورقة الكاملة والمنقوع المصفّى والمستخلص المركز والزيت العطري ليست صورًا متكافئة. تختلف مكوناتها وكمية التعرض لها، فلا يكفي الدليل على إحداها لإثبات فائدة أو تحديد جرعة للأخرى. [9] [11]

القيمة الغذائية في كمية واقعية من العشبة

التقديرات الآتية تخص 5 غ من الأوراق الطازجة الصالحة للأكل، وهي كمية صغيرة موزونة لإضافة النكهة. حُسبت بضرب قيم قاعدة بيانات مختبر وزارة الزراعة الأمريكية لكل 100 غ في 0.05 ثم تقريب النتائج. إنها حصة غذائية توضيحية، وليست كمية يومية موصى بها أو جرعة علاجية. [3]

العنصر الغذائي في 5 غ من الأوراق الطازجة
الطاقة 2.2 سعرة حرارية
البروتين 0.16 غ
الكربوهيدرات الكلية 0.42 غ
الألياف الغذائية 0.34 غ
الدهون 0.04 غ
الحديد 0.59 ملغ
الكالسيوم 10 ملغ
البوتاسيوم 23 ملغ
الفولات 5 ميكروغرام
فيتامين ج 0.7 ملغ

هذه تقديرات مرجعية، وليست تحليلًا لكل حزمة. وزن بضع أوراق أقل بكثير من وزن سلطة كبيرة من الأعشاب، والأوراق المجففة فقدت الماء. لا يصح إسناد أرقام الجدول إلى كوب من الشاي المصفّى؛ فالتخلص من الأوراق يزيل معظم المادة النباتية الصلبة، بما فيها الألياف. كذلك لا تساوي كمية الحديد المكتوبة مقدار ما يمتصه الجسم. [3]

أوضح فائدة يومية للنعناع الأخضر هي إضافة النكهة مع قدر قليل من الطاقة في الحصة الصغيرة. فقد يجعل الخضراوات والبقول واللبن الرائب أو الماء أكثر استساغة، ويوسّع تنوع النكهات في الوجبات العادية. يمكن مزج الأوراق المفرومة مع الخيار واللبن الرائب غير المحلى، أو إضافتها إلى البازلاء وسلطة البقول وسلطة الفاكهة. هذه استخدامات غذائية، وليست علاجات مثبتة. إضافة كثير من السكر أو الشراب المحلّى أو اللبن المحلّى تغيّر النتيجة الغذائية، ولا يلغي النعناع أثر تلك المكونات. [2] [1] [3]

الاختيار والتحضير والحفظ

اشترِ أوراقًا مخصصة للأكل، واضحة الهوية وذات رائحة طازجة. تخلّص من الأجزاء الفاسدة أو المتعفنة أو شديدة التلف. اغسلها تحت الماء الجاري، وأزل السيقان والأجسام غير المرغوبة، ثم صفّها أو جففها بالتربيت. لا حاجة إلى الصابون أو المبيّض أو المنظفات المنزلية. افرمها قبيل الاستخدام للحفاظ على الرائحة. يمكن نقع الأوراق الغذائية الطازجة أو المجففة في ماء ساخن ثم تصفيتها؛ اضبط النكهة حسب الرغبة أو اتبع تعليمات المنتج الغذائي. نظام شرب المنقوع مرتين يوميًا في دراسة لا يمثل وصفة شخصية. [4] [2]

احفظ النعناع الطازج جافًا ومغطى في الثلاجة؛ وتذكر إرشادات جامعة إلينوي مدة نحو أسبوع للأوراق المبردة. تفقد حالتها واستخدمها أبكر إذا بدأت جودتها تتراجع. ولحفظها مدة أطول، جفف الأوراق المغسولة بالتربيت، وجمّدها في طبقة واحدة، ثم انقلها إلى كيس تجميد مكتوب عليه المحتوى. يتغير قوامها بعد التجميد، فتناسب غالبًا الأطباق المطهية والمنقوع أكثر من تزيين الأطباق. جفف الأوراق بطريقة مناسبة للأعشاب ومع تهوية جيدة، وتجنب الحزم الكبيرة الرطبة التي قد تتعفن. عندما تتفتت الأوراق، احفظها في وعاء محكم في مكان بارد وجاف ومظلم؛ وتقترح إرشادات جامعة ميريلاند استخدام الأعشاب المجففة خلال 6 أشهر. [2] [4]

تبقى صلصة النعناع واللبن الرائب، أو أي طبق محضر سريع التلف، بحاجة إلى تبريد آمن. أدخلها إلى ثلاجة حرارتها 4 درجات مئوية أو أقل خلال ساعتين، أو خلال ساعة واحدة إذا تجاوزت حرارة الجو المحيط 32 درجة مئوية. استخدم أوعية ضحلة لبقايا الطعام المطهي. رائحة العشبة لا تحفظ وجبة قابلة للفساد. [5]

التحمل والحساسية والزيوت العطرية

إذا سببت كمية أو منتج معين حرقة أو انزعاجًا بطنيًا بصورة متكررة، فتوقف عن ذلك المسبب. لا ينبغي افتراض أن النعناع الأخضر يتصرف تمامًا كالنعناع الفلفلي، والشعور بالراحة بعد المنقوع لا يثبت علاج الارتجاع أو متلازمة القولون العصبي. نناقش أدناه الدراسة الخاصة بالنعناع الأخضر والارتجاع. [8]

وُثقت حساسية التلامس تجاه الكارفون، وهو مركب بنكهة النعناع يُستخدم في منتجات العناية بالفم وكذلك الأغذية. وجدت دراسة سويدية استعادية اختبارات رقعة جلدية إيجابية لدى مرضى أُحيلوا للفحص، وكثيرًا ما ظهرت لديهم أعراض في الفم أو حول الشفتين. لا تحدد هذه المجموعة السريرية المنتقاة معدل الحساسية لدى من يتناولون النعناع الأخضر عادةً. يستحق تكرر تهيج الفم أو إكزيما الشفتين أو الطفح بعد منتج بنكهة النعناع التقييم؛ وينبغي تحديد المكون المسؤول بدل افتراض تكافؤ جميع هذه المنتجات. [9]

تجنب المنتج الذي سبب لك تفاعلًا تحسسيًا مؤكدًا. ظهور تورم جديد في اللسان أو الحلق، أو صعوبة التنفس، أو الانهيار بعد تناول الطعام يستدعي مساعدة طارئة. يختلف تهيج التلامس المستمر عن التفاعل التحسسي الشديد الفوري، مع أن كليهما يستحق الاهتمام. [10]

لا تستخدم عبوة زيت عطري بدل الأوراق في الشراب، ولا بوصفها علاجًا منزليًا للطفل. قد تهيج الزيوت المركزة الأنسجة، وقد يؤدي دخولها إلى الرئتين إلى إصابة خطيرة. احفظها بعيدًا عن متناول الأطفال واطلب مشورة مركز السموم سريعًا عند ابتلاعها عرضًا. تُستخدم المنكهات المصنعة لغرض غذائي محدد وفق تعليماتها الخاصة؛ أما الزيت المعطر أو المخصص للجلد فليس مكونًا غذائيًا. [11]

الأدوية والحمل والرضاعة والأطفال

لا تثبت الدراسات البشرية المذكورة هنا تداخلًا سريريًا محددًا بين حصة غذائية عادية من النعناع الأخضر ودواء بعينه. هذه النتيجة المحدودة لا تثبت خلو كل المستخلصات من التداخلات. إذا كنت تنوي استخدام المنقوع أو المستخلص باستمرار لغرض هرموني، فأطلع الصيدلي أو الطبيب المعالج على المنتج والكمية المقصودة، خصوصًا أثناء علاج الخصوبة أو استخدام أدوية هرمونية أو مضادة للأندروجين. سبب الانتباه هو تغير قياسات هرمونية في دراسات صغيرة على المنقوع، مع عدم إثبات ما يحدث عند جمعه مع هذه العلاجات. لا توقف العلاج الموصوف بسبب ادعاء عن الشاي. [6] [7]

الحمل أو محاولة الإنجاب: تختلف إضافة قليل من الأوراق لتنكه الطعام عن اتباع نظام ذاتي بقصد خفض الأندروجينات. لا تثبت الدراسات القصيرة أدناه الأمان في الحمل، ولا تحسن الإباضة أو نتائج الخصوبة. لا تتخذها مبررًا لبدء كميات علاجية أثناء الحمل أو محاولة الإنجاب دون تقييم فردي. هذا حدّ في الأدلة، وليس ادعاء بأن الاستخدام الغذائي المعتاد يسبب الإجهاض. [7] [6]

الرضاعة: لا تثبت الدراسات المذكورة هنا زيادة إدرار الحليب أو نقصه بفعل النعناع الأخضر، ولا أمان تناول الأم مكملاته المركزة على الرضيع. ولا توفر أساسًا لمنع شامل للكميات الصغيرة المستخدمة في الطعام. ينبغي تقييم أي مشكلة رضاعة مشتبه بها مباشرةً بدل علاجها بكميات كبيرة من النعناع أو افتراض أن العشبة هي السبب. [6] [7]

الأطفال: بعد أن تصبح الأغذية التكميلية مناسبة، وعادةً قرب 6 أشهر مع توافر الاستعداد النمائي، يمكن استخدام قليل من الأوراق المفرومة ناعمًا لإضافة النكهة إلى طعام بقوام مناسب. لا تطبق نظامًا بحثيًا للبالغين على طفل. لا يحل منقوع النعناع محل حليب الأم أو حليب الرضع الصناعي، ولا يُضاف العسل إلى أي شيء يُقدّم خلال السنة الأولى. دع المشروبات تبرد بالقدر الذي يمنع الحروق، وأبعد الزيوت المركزة عن الأطفال. [12] [11]

يُقال… فماذا تقول الأدلة؟

«منقوع النعناع الأخضر يزيل الشعر الزائد ويعالج تكيس المبايض»

الحكم: إشارة هرمونية أولية، لا علاج مثبت. شملت دراسة مبكرة 21 امرأة لديهن شعرانية، منهن 12 مصابة بمتلازمة تكيس المبايض و9 لديهن شعرانية مجهولة السبب. شربن منقوع النعناع الأخضر مرتين يوميًا مدة 5 أيام. انخفض التستوستيرون الحر، لكن التستوستيرون الكلي وDHEAS لم ينخفضا انخفاضًا ذا دلالة إحصائية، وارتفعت بعض القياسات الهرمونية الأخرى. لا تكفي خمسة أيام لإثبات تغير مستمر في نمو الشعر. [6]

وزعت تجربة عشوائية لاحقة مدتها 30 يومًا 42 مشاركة على منقوع النعناع الأخضر مرتين يوميًا أو منقوع عشبي ضابط، وأكملتها 41 مشاركة. انخفض التستوستيرون الحر والكلي في مجموعة النعناع، وأبلغت المشاركات عن تحسن، لكن درجة الشعرانية الموضوعية بمقياس فيريمان–غالوي لم تتحسن بصورة ذات دلالة إحصائية مقارنة بالمجموعة الضابطة. تترك المدة القصيرة سؤالًا مهمًا مفتوحًا، ولا تثبت أن إطالة العلاج تنجح. لا تثبت أي من الدراستين علاجًا للعقم، ونتيجة تحليل هرموني ليست هي النتيجة الصحية التي تهم المريضة مباشرةً. [7]

«كل منقوع نعناع يعالج الارتجاع أو أمراض الهضم بصورة موثوقة»

الحكم: هذا غير مثبت لأوراق النعناع الأخضر. قارنت دراسة عشوائية تبادلية لدى متطوعين أصحاء بين جرعات من النعناع الأخضر بمستوى التنكيه وجرعات مرتفعة ومستحضر ضابط. خلال مراقبة قصيرة، لم يتغير ضغط المصرة المريئية السفلية أو عدد نوبات الارتجاع تغيرًا ذا دلالة إحصائية، بينما سببت الجرعة المرتفعة أعراضًا أكثر. كانت تجربة فسيولوجية قصيرة المدى، وليست دراسة علاج بالمنقوع المعتاد لدى مصابين بارتجاع مزمن أو قولون عصبي. قد تبرر الراحة الفردية تفضيل مشروب، لكنها لا ينبغي أن تؤخر تقييم الأعراض المستمرة. [8]

«لأنه يحتوي على الحديد، تعالج بضع أوراق أو منقوع النعناع فقر الدم»

الحكم: وجود عنصر غذائي لا يثبت العلاج. يقدم مثال 5 غ مقدار 0.59 ملغ من الحديد فقط، قبل النظر في الامتصاص، والمنقوع المصفّى لا يعادل الحصة الغذائية نفسها. يصف جدول التركيب ما تحتويه عينة؛ ولا يثبت تصحيح نقص الحديد أو أي سبب آخر لفقر الدم. يمكن للنعناع الأخضر تنكيه غذاء متنوع، لكن الاشتباه بفقر الدم يحتاج إلى تحديد السبب والعلاج المناسب. [3]

«الزيت العطري في الماء ليس سوى نسخة أقوى من منقوع الأوراق»

الحكم: غير صحيح. الزيت العطري جزء متطاير مركز، يختلف من حيث التعرض ومحاذير الأمان. إضافة قطرات إلى الماء لا تعيد تركيب منقوع الأوراق ولا أدلته البحثية. الرائحة المحببة والأصل الطبيعي لا يزيلان مخاطر الابتلاع ودخول الزيت إلى الرئتين. استخدم الأوراق الغذائية للمنقوع، وأبعد الزيوت غير الغذائية عن المشروبات. [11]

الخلاصة

تستحق أوراق النعناع الأخضر مكانها في الطعام بفضل رائحتها وتعدد استخداماتها، والكمية الصغيرة التي تكفي لتغيير نكهة الطبق. استخدم أوراقًا نظيفة ومعلومة الهوية، وبرّد الأطعمة المحضرة كما ينبغي، واختر كمية تناسب تحملك. النتائج الهرمونية مثيرة للاهتمام، لكنها لم تثبت بعد خفضًا موثوقًا للشعر أو فائدة للخصوبة. ويساعد التفريق بين الطعام المعتاد ومنقوع الأوراق والمنتجات المركزة على فهم الأدلة دون تحويل عشبة مستساغة إلى علاج غير مثبت.

تنبيه مهم

الزيت العطري لا يعادل الأوراق أو المنقوع. أبعد الزيوت المركزة عن الأطفال، ولا تضف الزيوت المعطرة أو المخصصة للجلد إلى المشروبات. لا تثبت دراسات المنقوع الصغيرة علاج تكيس المبايض أو الشعر الزائد أو العقم. راجع الاستخدام العلاجي أثناء الحمل أو الرضاعة أو محاولة الإنجاب أو العلاج الهرموني مع المختص المعالج. أوقف المنتج المشتبه بتسببه في تفاعل تحسسي. تورم اللسان أو الحلق، وصعوبة التنفس، والانهيار تستدعي مساعدة طارئة.

هذا المقال للتثقيف، ولا يغني عن استشارة مختص صحي مؤهل.

المصادر والمراجع

  1. Mentha spicata · قراءة المصدر — North Carolina State University Extension, Plant Toolbox
  2. Mint · قراءة المصدر — University of Illinois Extension
  3. USDA National Nutrient Database for Standard Reference, Release 28: Spices and Herbs · قراءة المصدر — USDA Agricultural Research Service, Nutrient Data Laboratory
  4. Harvesting and Preserving Herbs · قراءة المصدر — University of Maryland Extension
  5. Consumers: Food Safety from Farm to Table · قراءة المصدر — University of Maryland Extension
  6. Effect of spearmint (Mentha spicata Labiatae) teas on androgen levels in women with hirsutism · قراءة المصدر — Phytotherapy Research
  7. Spearmint herbal tea has significant anti-androgen effects in polycystic ovarian syndrome. A randomized controlled trial · قراءة المصدر — Phytotherapy Research
  8. Lack of effect of spearmint on lower oesophageal sphincter function and acid reflux in healthy volunteers · قراءة المصدر — Alimentary Pharmacology & Therapeutics
  9. Carvone Contact Allergy in Southern Sweden: A 21-year Retrospective Study · قراءة المصدر — Acta Dermato-Venereologica
  10. Food Allergies · قراءة المصدر — Stanford Medicine Children's Health
  11. May 3, 2016: What are the commonly used but potentially toxic essential oils? · قراءة المصدر — Vanderbilt University Medical Center, Tennessee Poison Center
  12. Feeding Guide for the First Year · قراءة المصدر — University of Rochester Medical Center